محمد بن علي الشوكاني

5630

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ضربت عمرا كضرب زيد له ، عند استواء الضربين ، وإن كان المضروب قائما عند ضرب أحدهما ، قاعدا عند ضرب الآخر ، أو الضارب كذلك . قوله : أقول : ههنا صورتان - إلى قوله - من سره أن يتمثل له الناس . أقول : إنما جعلناه شاهدا باعتبار أن في كل واحد منهما قيام تعظيم ، لا باعتبار صفة من قيم له ، فإن أراد شيخنا بالتباين المذكور بالنسبة إلى من قيم له فمسلم ، وهو غير المدعي ، وإن أراد بالنسبة إلى القائم فممنوع ، وإن أراد بالنسبة إلى المجموع فهو غير المدعى أيضا . قوله : هذا أكثر دليل على تحرير - إلى آخر هذا البحث - . أقول : قد جعل شيخنا هذا البحث برهانا له على ما ادعاه من وقوع ذلك الجواب عن غير تثبت ، وهو جعل عجيب ، فإني لا أعلم أحدا منع من مجرد المسرة على ما يجوز من الأفعال والأقوال ، وقد حكى الله سبحانه هذا في كتابه عن عباده المؤمنين ، لم يمنعهم ، وقد وقع من رسول الله في مواطن يضيق المقام عن حصر بعضها ، فكان في بعضها يضحك حتى تبدو نواجذه ( 1 ) ، وفي بعضها يبتسم ( 2 ) ، وفي بعضها يظهر أثر ذلك

--> ( 1 ) قد بوب البخاري في صحيحه ( 10 / 502 باب رقم 68 ) التبسم والضحك وأورد أحاديث منها : الحديث رقم ( 6087 ) وفيه : " . . . أين السائل ؟ تصدق بها . قال : على أفقر مني ؟ والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا " . فضحك النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى بدت نواجذه ، قال : فأنتم إذا " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 6085 ) وفيه : " . . . فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب ، فأذن له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فدخل والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضحك ، فقال : أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، فقال : عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب " من حديث عمر بن الخطاب . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 6089 ) عن جرير - رضي الله عنه - قال : عنه ما حجبني النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منذ أسلمت ، ولا رآني إلا تبسم في وجهي " .